مدونات كونوا قوامين لله !!!!

الدين النصيحة والخطأ إذا ترك تعدد وإذا عولج تبدد !!

المفسد في الرض أحمد بدر الدين الحسون ::: مفتي سوريا قبل وبعد تشيعه اسمع الكذاب

14 ديسمبر, 2010

الردُّ على الـمُخالِف للسنة أصل من أصول الدعوة السلفية


الردُّ على الـمُخالِف أصل من أصول الدعوة السلفية

الردُّ على الـمُخالِف للسنة
أصل من أصول الدعوة السلفية
قال ابن طاهر سمعت أبا إسماعيل الـهروي يقول بـهراة : (عُرِضتُ على
السَّيفِ خمسَ مراتٍ لا يُقال لـي : ارجع عن مذهبك .
ولكن يُقال لـي : اسكتْ عمَّنْ خالفكَ .
فأقول : لا أسكت).

الـحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نـهجه واهتدى بـهداه .. أما بعد .
فمن الـمعلوم بالضرورة أن حفظ الدين من أوجب الواجبات الشرعية وأولَى الـمقاصد الشرعية والـمسائل الـمرعية ، ولذا شرع الرد على الـمخالف من الـمبتدعين والزائغين والـمنحرفين حرصاً على صفاء الدين وحماية لبيضة الإسلام حتـى يبقى الدين كما هو على صفائه ونقائه خالياً من الشوائب والـمحدثات والانحرافات والـمخالفات ومن النـزعات النفسية والانطباعات الشخصية والآراء البدعية ، وهذا هو منهج السلف الكرام والأئمة الأعلام على مر العصور رغم مخالفة الـخصوم من الـمخالفين والـمتخاذلين ، وذلك عملاً بقول النبـي ( صلى الله عليه وسلم ) : ((يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ)) [رواه البيهقي في "السنن الكبرى" رقم : (21439) وابن بطة في الإبانة الكبرى رقم : (34) وصححه الإمام الألبانـي في مشكاة الـمصابيح رقم : (248)] .
وهذا ما نقرأهُ ونجده بلا شك في تراجم علماء السلف :
قال مُحقق كتاب "شرح السنة للإمام البربـهاري ت 329 هـ" تـحت عنوان : (موقفه من أهل البدع) : (لقد كان الإمام البربـهاري رحمه الله شديداً على أهل البدع والأهواء ، منابذاً لـهم باليد واللسان ، وهو في هذا كله متبع لـمسلك أهل السنة والـجماعة في معاملة أهل البدع والأهواء ، فقد كان رحمه الله حريصاً على صفاء هذا الدين ، وإبعاد كل ما عَلِقَ به من البدع والأهواء) ص : (16) ، وكتابه "شرح السنة" خير دليل على ما ذُكِر فاقرأه لترى ما تنشرح به صدور أهل السنة والاتباع .
وقال الإمام الذهبي في ترجمة (الإمام أبي الـمظفَّر السمعانـي ت : 489 هـ) : (وكان شوكاً في أعين الـمخالفين، وحجة لأهل السنّة)[سير أعلام النبلاء : (19 / 116)] .
وقال ابن عبد الهادي في ترجمة (شيخ الإسلام ابن تيميّة ت :728 هـ) رحمه الله : (وكان رحمه الله سيفاً مسلولاً على الـمخالفين، وشجىً في حلوق أهل الأهواء الـمبتدعين) [العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ص : (7)] .
وقال ابن طاهر سمعت أبا إسماعيل الـهروي(1) يقول بـهراة : (عُرِضتُ على السيف خمسَ مراتٍ لا يُقال لـي : ارجع عن مذهبك، ولكن يُقال لـي : اسكتْ عمَّنْ خالفكَ ، فأقول : لا أسكت) .

*
لـم يكن السلف يُفرقون بين الـمبتدع وبين من يُجالسه ويسكت عنه ، وفيه آثار كثيرة :



(
قُلْ لـي مَنْ صاحبك أقولُ لك مَنْ أنتَ)


(1)
قال السيوطي : (هو شيخ الإسلام الحافظ الإمام الزاهد أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري الـهروي ، من ذرية أبي أيوب الأنصاري، ولد سنة ست وتسعين وثلاثمائة ،وكان إماماً متقنا قائماً بنصر السنة ورد المبتدعة .. ـ ثُم نقل قول ابن طاهر ـ) [طبقا ت الـحفاظ للسيوطي : (1 / 89)] .
وقال الزركلي : (أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري الـهروي (396 - 481 هـ = 1006 - 1089 م) ، : شيخ خراسان في عصره ، من كبار الحنابلة ، من ذرية أبي أيوب الأنصاري ،كان بارعا في اللغة، حافظا للحديث، عارفا بالتاريخ والأنساب ، مظهرا للسنة داعيا إليها ، امتحن وأوذي ـ ثُم نقل قول ابن طاهر ـ .. من كتبه "ذم الكلام وأهله") [الأعلام للزركلي : (4 / 122)] .
وقال الإمام الذهبـي : (وقد كان هذا الرجل سيفا مسلولا على المتكلمين، له صولة وهيبة واستيلاء على النفوس ببلده، يعظمونه، ويتغالون فيه، ويبذلون أرواحهم فيما يأمر به ... وكان طودا راسيا في السنة لا يتزلزل ولا يلين .. وصنَّف " الأربعين " في التوحيد، و " الأربعين " في السنة، وقد امتحن مرات، وأوذي، ونفي من بلده ـ ثُم نقل قول ابن طاهر ـ ..) [سير أعلام النبلاء : (18 / 509)] .
وقال في تذكرة الحفاظ : (وكان سيفا مسلولا على المخالفين ، وجذعا في أعين المتكلمين ، وطودا في السنة لا يتزلزل وقد امتحن مرات ـ ثُم نقل قول ابن طاهر ـ ..) .
1
ـ فعن يـحيى بن سعيد قال : (لـما قدم سفيان الثوري البصرةَ، جعل ينظر إلى أمر الربيع ابن صبيح وقدره عند الناس، سأل أي شيء مذهبه؟ قالوا: ما مذهبه إلا السنة ، قال: من بطانته ؟ قالوا: أهل القدر ، قال: هو قدري) ، قال ابن بطة معلقاً : (رحمةُ الله على سفيان الثوري لقد نطق بالحكمة فصدق ، وقال بعلم فوافق الكتاب والسنة) [الإبانة : ( 2/453)] .
2
ـ وقيل للأوزاعي : (إنَّ رجلاً يقول : أنا أُجالس أهل السنة وأُجالس أهل البدع ، فقال الأوزاعي : هذا رجل يريد أن يساوي بين الحق والباطل) ، قال ابن بطة معلقاً : كَثُرَ هذا الضرب من الناس في زماننا هذا لا كثرهم الله [الإبانة الكبرى : ( 1/443 ـ 444)] .
3
ـ وعن عقبة بن علقمة قال :" كنت عند أرطأة بن المنذر فقال بعض أهل الـمجلس: ما تقولون في الرجل يجالس أهل السنّة ويخالطهم، فإذا ذكر أهل البدع قال: دعونا من ذكرهم لا تذكروهم، قال أرطأة: هو منهم لا يلبّس عليكم أمره، قال: فأنكرت ذلك من قول أرطاة قال: فقدمت على الأوزاعي، وكان كشّافاً لهذه الأشياء إذا بلغته، فقال: صدق أرطأة والقول ما قال؛ هذا يَنهى عن ذكرهم، ومتى يُحذروا إذا لـم يُشاد بذكرهم" [تاريخ دمشق : (8/15)] .
4
ـ وقال أبو داود السجستانـي : "قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل:أرى رجلاً من أهـل البيت مع رجل من أهل البدع، أترك كلامه ؟ قال: لا ، أو تُعْلِمه أن الذي رأيته معه صاحب بدعة ، فإن ترك كلامه وإلاَّ فألحقه به، قال ابن مسعود: الـمرء بـخدنه" [طبقات الحنابلة ( 1/160 )] .
5
ـ وقال الإمام أحمد رحمه الله : (أخزى الله الكرابيسي ، لا يُجالَس ولا يُكلَّم ، ولا تُكتب عنه ، ولا نُجالس مَنْ جالسهُ) [طبقات الحنابلة ( 1/41)]. 
6
ـ قال الإمام ابن بطة العكبري رحمه الله: (ولا تُشاور أحدا من أهل البدع في دينك، ولا ترافقه في سفرك ، وإن أمكنك أن لا تقاربه جوراك ، ومن السنة مجانبة كل من اعتقد شيئا مما ذكرناه وهجرانه والمقت له، وهجران من والاه ونصرَهُ وذبَّ عنه وصاحبه وإنْ الفاعل لذلك يُظهر السنة)(1).
7 ـ وقال البربـهاري : (وإذا رأيت الرجل يجلس مع أهل الأهواء فاحذره واعرفه ، فإن جلس معه بعدما علم فاتقه فإنه صاحب هوى)[شرح السنة رقم : (113)] .
8
ـ وقال الأوزاعي : "من ستر علينا بدعته لـم تَخْفَ علينا أُلفته"[الإبانة : ( 2/479)] .
9 ـ وقال محمد بن عبيد الغلابـي: "يتكاتـم أهل الأهواء كل شيء إلا التآلف والصحبة"(2).
10
ـ وقال الأعمش : "كانوا لا يسألون عن الرجل بعد ثلاث: ممشاه ومدخله وألفه من الناس" [الإبانة : (2/476)] .
11
ـ وقدم موسى بن عقبة الصوري بغداد، فذُكِر للإمام أحمد بن حنبل فقال: "أنظروا على من ينـزل وإلى من يأوي" [الإبانة : (2/479)] .
12
ـ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : (ومن كان محسنا للظن بـهم ـ وادعى أنه لـم يعرف حالـهم ـ عُرِّفَ حالهم فإن لـم يباينهم ويظهر لهم الإنكار والا أُلـحِقَ بـهم وجعل منهم)(3).
13
ـ وقال أيضاً : (ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم أو ذب عنهم أو أثنى عليهم أو عظم كتبهم أو عُرِفَ بمساعدتهم ومعاونتهم أو كره الكلام فيهم أو أخذ يعتذر لـهم ... بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم ولـم يعاون على القيام عليهم فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات)(4).
14
ـ وقال العلامة أحمد بن يـحيى النجمي : (وبالـجملة فإنَّ الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح أنَّ مَنْ آوى أهل البدع أو جالسهم أو آكلهم أو شاربَهم أو سافر معهم مُختاراً فإنهُ يُلحَق بـهم ، لا سيما إذا نُصِح وأصرَّ على ما هو عليه حتـى ولو زعم أنه إنَّما يُجالسهم ليُناصحهم) .



(1) الشرح والإبانة ص : ( ص 282 ) . (2) الإبانة : (2/479) .

(3)
مجموع الفتاوى : (2 / 133) . (4) مجموع الفتاوى : (2 / 132)

التعديل الأخير تم بواسطة أبو أيوب السلفي الكردي ; اليوم الساعة 11:39 AM

15 ديسمبر, 2008

أهمِّيةُ الرَّدِّ علَى المخالفِ وبيانُ جُمْلَةٍ مِنْ ثَمَارهِ بقلم فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله عبد الرحيم البخاري

أهمِّيةُ الرَّدِّ علَى المخالفِ وبيانُ جُمْلَةٍ مِنْ ثَمَارهِ بقلم فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله عبد الرحيم البخاري


بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الْحَمْدُ لله رَبِّ العَالِمين وَالصَّلاةُ وَالسَّلاَمُ عَلى نَبيِّنا مُحمَّدٍ وآله وصَحْبهِ أَجْمَعين،

وَبعدُ:
تمهيدٌ
:
فَإنَّ الله عزَّ وجلَّ قَدْ أَتَمَّ عَليْنَا النِّعمة بِأَنْ أَرْسَلَ إلينا خَيرَ رُسله مُحمَّداً صلى الله عليه وآله وسلَّم،
وأَنْزَلَ عَليهِ خَيرَ كُتُبه الَّذي (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت:42).
وَتَكَفَّلَ سُبْحَانَهُ بِحِفْظهِ فَقَال ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9).[/font]
ووجه الدلالة:

أنَّ الله تعالى تَكفَّل بِحِفْظ الذِّكر الَّذي أَنْزَلَهُ، وَالذِّكْرُ يَشْمَلُ الكتَاب وَالسُّنَّة،
فَكِلاَهُما مُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ الله بِنَصِّ الآية، وكلاَهُما مَحْفُوظٌ،

قَال الْحَافِظُ ابنُ حَزْمٍ:

" وَضَمَانُ الله تعالَى قَدْ صَحَّ فِي حِفْظِ كُلّ مَا قَالَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم " ( النُّبذ )(ص 86).

لذَا فَإنَّ مِنْ أَهمِّ و آكَد الوَاجِبَات الْمُحَافَظةُ عَلى الشَّريعة الْمُحَمَّدية، وصيَانتهَا وَتَنقيتهَا مِنَ الدَّخيل، وَ قَدْ أَدْركَ الصَّحابةُ رضي الله عنهم هَذا الوَاجب؛ فَقَاموا به حَقَّ قيامٍ، وتَبعهم عليه مَنْ سلكَ سبيلهم من التَّابعين وأئمَّة الدِّين والملَّة،

قَالَ الحافظ أبو حاتم ابنُ حبَّان البستي (ت 354هـ

):" فُرْسَانُ هَذا العِلْم الَّذين حَفِظُوا عَلى الْمُسْلِمينَ الدِّين، وهَدوهم إلى الصِّراط المستَقيم، الَّذين آثروا قَطْعَ الْمَفَاوِزِ وَ القِفَار علَى التَّنَعُم في الدِّيار والأوْطان في طَلَبِ السُّنَنِ في الأمْصَارِ، وجَمْعِها بالرَّحَلِ والأسْفار والدَّورانِ في جميعِ الأقطارِ،حتَّى إنَّ أحدَهم لَيَرْحُلُ في الحديثِ الواحِدِ الفَرَاسخَ البعيدة وفي الكَلمةِ الواحدةِ الأيامَ الكثيرةَ، لِئَلا يُدْخِلَ مُضِلٌّ في السُّنَنِ شيئاً يُضِلُّ به، و إنْ فَعَلَ فَهُمُ الذَّابُّونَ عَنْ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ذَلك الكَذب، والقَائمونَ بنُصْرةِ الدِّينِ"[/color] (المجروحين)(1/27).

وَ إنَّ من المسلَّماتِ أنَّ الصِّراعَ بين الحقِّ والباطل بَاقٍ ومُستمرٍ حتَّى قيام السَّاعة،

وعليهِ فلا بُدَّ - والحالة هذه- اسْتِمْرَارُ مَنْهج الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين وأئمَّة الدِّين:
مِنْ حِرَاسةِ الشَّريعة المحمَّدية مِنْ تَحريفِ الغَالين وانْتِحَال المبطلين وتَأْويل الجاهلين، وَ الْمُحَافَظة عَلى بقائها نقيَّة صافية، مَعَ القِيامِ بِمَا أَوجبَ اللهُ مِنْ بَيَان الحقِّ للخلقِ وردِّ الباطل.
وفي نصوص الشَّرْع مَا يدَلَّ على ذَلكَ:
1/

ما أخرجهُ البخاريُّ في (صحيحه) (13/رقم 7022) واللفظ له، ومسلمٌ في (الصَّحيح)(رقم 1037) منْ حديث معاويةرضي الله عنه قال: سمعتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلَّم يقولُ: ( لا يَزَالُ مِنْ أُمَّتي أمَّةٌ قائمةٌ بأمرِ اللهِ، مَا يَضُرُّهم مَنْ كذَّبهم وَلا مَنْ خَالَفَهُم حَتَّى يَأْتِي أَمْرُ اللهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ).
ووردَ نحوهُ من حديث المغيرة رضي الله عنه في الصَّحيحين أيضاً، ومنْ حديث جابر رضي الله عنه عند مسلم، و عَنْ غيرهما منَ الصَّحابة رضي الله عن الجميع.
2/

ما أخرجه البُخاريُّ في (صحيحه)(8/رقم 4547/209- فتح) واللفظ له، ومسلمٌ في (الصحيح) (16/ ص 216- نووي) مِنْ حَديثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

قَالَتْ: ( تَلاَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلَّم هَذِهِ الآيةَ{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ رسول الله صلى الله وسلَّم :
فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ ).
وجهُ الاستدلال

: ما قَاله الحافظُ النَّووي في (شرحه لصحيح مسلم)(16/218):"


في هَذا الْحَديثِ التَّحْذيرُ مِنْ مُخَالَطَةِ أَهْلِ الزَّيغِ وأَهْلِ البِدَعِ وَ مَنْ يَتَّبعُ الْمُشْكلاَت للفِتْنةِ..".
3/


وَ أيضاً قَوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم (سَيَكُون في آخر أمتي نَاسٌ يُحدِّثونكم بِمَا لَمْ تَسْعَمُوا أَنْتُم وَ لا آبَاؤُكُم فَإيَّاكُمْ وَإيَّاهُمْ)، أَخرجه مسلمٌ في (مقدِّمة الصَّحيح)(رقم 6) (باب النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها).
قال الإمامُ البغوي في (شرح السنة)(1/ص 223):" حديثٌ حسنٌ..".
وجه الاستدلال:

أنَّ النَّبي صلى الله عليه وآله وسلَّم أخبرَ بِهَذا الغَيْبِ عَنْ أَقوامٍ يَأتونا بِمَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ، فَأَمَرَنَا بِمُجَانبتهم، وحذَّرنا منْهُم.إذَا تقرَّر هذا لابُدَّ وأنْ يُعلمَ أنَّ:
منَ الأصول الشَّرعيَّة المقرَّرة والمدلَّل عليها من الكتاب والسُّنَّة وعمل سلفِ الأمَّة الصَّالح

:

الرَّدُّ على المخالفِ ومخالفتِهِ.
1/

قَالَ الإمام مُحمَّدُ بْنُ يَحيى الذهلي: سمعتُ يَحيى بن معين يقولُ:

" الذَّب عنِ السُّنَّةِ أفضل من الْجَهادِ فِي سبيل الله.
فقلتُ ليحيى: الرَّجُلُ يُنْفِقُ مَالَهُ وَ يُتْعِبُ نَفسهُ وَ يُجَاهِدُ، فَهذَا أفضل منْه؟! قَالَ: نَعَمْ، بِكَثيرٍ".
(سير أعلام النبلاء) للذهبي (10/518).
2/

قالَ الإمامُ عثمان بن سعيد الدارمي في (الرَّد على الجهمية)(ص18/ رقم 15):

"..فحينَ رأينا ذلكَ منهم، وفطنَّا لمذهبهم، وما يَقصدونَ إليه من الكُفر وإبطالِ الكتُب والرُّسل،

ونفي الكَلام والعِلْم والأمر عن الله تعالى،

رأينا أنْ نُبيِّن من مذاهبهم رسوماً من الكتاب والسُّنَّة وَ كلام العُلماءِ، ما يَسْتدل به أهل الغفلةِ منَ النَّاسِ على سوءِ مذْهَبهم،

فيحذروهم على أنفسهم وعلى أولادهم وأهليهم، ويجتهدونَ في الرَّدِّ عليهم، محتسبين منافحين عن دين الله تعالى، طالبين به ما عند الله".
3/

قَالَ شيخُ الإسلام ابن تيميَّة كما في (المجموع)(28/231-232)

:" ومثل أئمَّة البِدَعِ مِنْ أهل المقالات المخالفةِ للكتاب والسُّنَّة، أو العِبَادات المخالفة للكتِابِ وَالسُّنَّة،

فإنَّ بَيانَ حَالهم، وتَحذيرَ الأُمَّةِ مِنْهُم، واجبٌ باتِّفاق المسلمين،

حَتَّى قيل لأحمد بن حنبل: الرَّجل يَصُوم وَ يُصلِّي ويعتكفُ أحب إليك أو يتكلَّم في أهل البدعِ؟

فقال: إذا قَام وصلَّى واعتكفَ فإنَّما هو لنفسهِ، وإذا تكلَّم في أهلِ البدعِ فإنَّما هو للمسلمين، هذا أفضل.فبيَّن أَنَّ نَفْعَ هَذا عامٌّ للمسلمين فِي دِينهم، مِنْ جِنْسِ الْجِهَادِ فِي سَبيل الله؛ إذْ تَطْهِيرُ سَبِيْل الله وَ دِيْنهِ وَ مِنْهَاجهِ وَشِرْعَتهِ، ودفع بغي هَؤلاء وعُدوانهم علَى ذَلك، وَاجبٌ علَى الكِفَايَةِ باتِّفاقِ المسلمينَ، ولَولا مَنْ يُقِيْمهُ الله لدَفْعِ ضَرَرِ هَؤلاء لَفَسَدَ الدِّين، وكانَ فَسَادُهُ أَعظم مِنْ فَسادِ اسْتِيْلاءِ العَدوِّ مِنْ أَهْلِ الْحَربِ؛ فإنَّ هَؤلاء إذَا اسْتَولوا لَمْ يُفْسِدُوا القُلُوبَ وَمَا فيها مِنَ الدِّينِ إلاَّ تَبَعاً، وأمَّا أُولئكَ فَهُمْ يُفْسِدُونَ القُلُوبَ ابْتِدَاءً".وقالَ أيضاً

:

" المقصودُ أنَّ هذه الأُمَّة- ولله الحمد- لم يزلْ فيها مَنْ يتفطَّنُ لما في كلامِ أهلِ البَاطلِ و يردّه،

وهم لما هداهم الله به، يتوافقونَ في قبولِ الحقِّ، وردِّ البَاطلِ رأياً وروايةً من غير تشاعرٍ ولا تواطؤٍ" (المجموع)(9/233).
4/

وقالَ الإمامُ ابنُ القيِّم في (مفتاح دار السعادة)(1/103) في وصْف أهل السُّنة وجهَادهم

:" فَكْمْ مِنْ قَتِيْلٍ لإبليس قد أَحْيَوه، ومِنْ ضَالٍ جاهلٍ لا يَعْلَم طَريق رشده قَدْ هدوه،

ومِنْ مُبْتَدعٍ في دينِ الله بشُهُبِ الْحقِّ قد رَموهُ، جِهَاداً في الله، وابتغاء مَرضاته..".
وقال في النُّونيَّة:

(هذا ونصرُ الدِّين فرضٌ لازم...لا للكفاية بل على الأعيان
بيدٍ وإما باللسان فإنْ عجز...ت فبالتَّوجه والدعا بجنان).

وقالَ أيضاً في (مدارج السَّالكين)(1/372):"

واشْتدَّ نكيرُ السَّلفِ والأئمَّة لَهَا- أي البدعة-، وصَاحوا بأهلهَا مِنْ أَقطار الأرضِ، وحَذَّروا فِتْنَتَهُمْ أَشدَّ التَّحذير، وبَالغوا في ذلك ما لَمْ يُبَالِغُوا مثله فِي إنكار الفَواحشِ، وَالظُّلم، والعُدوان؛ إذْ مَضرَّةُ البِدَعِ، وَهَدْمِهَا للدِّينِ، وَمنافاتها لَه أَشدّ".وقال في (هداية الحيارى)(ص 10):"

مِنْ حقِّ الله على عبادهِ رد الطَّاعنينَ على كتابهِ ورسولهِ،ودينهِ، ومجاهدتهم بالحجَّةِ والبيان، والسَّيفِ والسِّنان، والقلبِ والجنان، وليس وراء ذلك حبَّة خردل من إيمان".
5/ عَقدَ العَلاَّمة ابنُ مفلح في (الآداب الشَّرعية)(1/230)

فَصْلاً فقالَ:" فَصْلٌ: في وُجُوبِ إبْطَالِ البِدَعِ الْمُضِلَّةِ، وَإقَامَةِ الْحُجَّة عَلى بُطْلانِهَا".
ثُم قالَ

:" قالَ في (نِهَاية المبتدئين): ويَجِبُ إنكارُ البدعِ المضلَّة، وإقامة الحجَّة على إبطالها، سواءٌ قَبِلَها قائلها أو ردَّها، ومَنْ قدر على إنهاءِ المنكر إلى السُّلطان أنهاهُ، وإنْ خَافَ فوتهُ قبل إنهائهِ أنكرهُ هُو".لعلَّ فيما سبق منَ هذا التَّمهيد يتَّضحُ لنا أهميَّة الرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ.
فالله أسأل التوفيق والسداد للجميع، وصلى الله على نبينا محمدٍ وآله وصحبه وسلَّم.

وكتب
عبدالله بن عبدالرحيم البخاري- كان الله له-
المدينة النبوية
في 16/ ذي الحجة/ 1429هـ

المصدر شبكة سحاب

http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=363667

18 سبتمبر, 2008

ـــــــــــــ

0000